تكون جالساً مستمتعاً بفنجان القهوة ككل مساء، تتصفّح الأخبار على هاتفك، تشاهد برنامجا مملاً، أو فقط تتأمل الشارع المزدحم من شرفتك.
ثم تقفز في رأسك تلك الفكرة العبقريّة، ويمتلئ صدرك بتلك الرغبة القويّة لكتابة مقال جديد، تفتح صفحة الكتابة وتنهمر عليك الأفكار كالسيل العرم، تكتب وتكتب، وتجتهد في تزين النصّ بأسلوبك المتميّز.. ها قد انتهى بناء مقال رائع تنظر إليه بفخر ثمّ تكتب عنوانا يصف المحتوى، وترحل إلى جوجل للصور لتختار صورة معبرة وتضيفها للمقال، وتنشر وأنت في قمّة سعادتك بإنجازك العظيم.

والآن ماذا.. !!؟

الآن حان وقت تلقّي التصفيق.. تجلس وراء شاشتك مشدوداً إلى عدد المشاهدات وتقوم بتحديث الصفحة لترى كم قارئا دخل إلى مقالك..
بعد ساعةٍ من الانتظار..
آهَّا.. هناك قارئان يقرآن المقال..
تُمسك أعصابكَ وتنتظر ذلك الإشعار الجميل بالإعجاب وترفع الصّوت لتُطرب قلبكَ بعذوبة رنّة التّنبيه.
لكن لا شيء..
بعد مرور ساعتَين تفقِد الأمل وتقرر الخروج قليلا، أو تقوم بزيارة الوالدةِ في المطبخ لتطمئنّ على وجبة العشاء..
ومع ذلك تتفقّد هاتفك كلّ لحظة.. وكلّك عطش لبعضِ التقدير على مجهودك في كتابة مقالك الرائع..
تمرّ الليلة في سلام، وفي الصباح تتفقّد هاتفك قبل أن تفتح عينيك باحثا عن قطرةِ أملٍ بلون أحمر..
هناك تنبيهان..
 فقارئ مَا قدّر جمال تحفتك وأضاف لك إعجابا ومتابعة وهناك أيضا بِضْع مشاهدات.. ويتوقّف الأمر على هذا.
تصاب بالإحباط وتسأل نفسك لماذا؟ لقد كان مقالا رائعا فكيف لم يتلقّ ما يستحقّه من الإعجابات؟ بينما هناك مقالات أقلّ أهميّة تتصدّر ويتمّ تفضيلها وتلقى عشرات الإعجابات.
- هل تعتقد أنّ الذوق العلميّ والأدبيّ العام به خلل؟
- أم أنّ هناك مؤامرة تحاك ضدّك في الظلام؟
- أم أنّك تحتاج أن تتعلّم بعض الحيل، وتكتسب بعض الخبرات الضروريّة لتسويق مقالك وكسب أكبر عدد ممكن من القرّاء؟




في الحقيقة إنّ فن الكتابة يتطور بسرعة خياليّة، والأكيد أنّ ما يكتبه صانع المحتوى على الأنترنت اليوم يختلف تماما عما كتبه بالأمس على الورق، وحتّى وإن كانت الكتابة مَلَكة إلا أن مهمة صقلها وتطويرها تقع على عاتق الكاتب نفسه


م-ن