لسان الناس كتاب على الأرض، فلا تهمل قراءته، ولا تصدق كل ما تقرأه فيه.. فكتاب يتساوى سعره مع ما يحتوي..كتاب رخيص.. وكم من كتاب أفصح ما فيه بياضه.
لاتقرأ كل ما تقع عليه يداك.. بل انتق الكتاب بعناية.. فالكتاب صاحب.. والصاحب ساحب.
وفعلا.. فإنك إذا شعرت وأنت تقلب الصفحة الأخيرة في الكتاب الذي تقرأه أنك فقدت صديقاً عزيزاً فأعلم أنك قد قرأت كتاباً رائعاً.
الكتاب الجيد نادر.. والذي هو أندر من الكتاب الجيد.. القارئ الجيد..
فقبل أن تقرأ لكاتب.. اقرأ عنه، واعلم من يكون ماهي عقيدته وما هو فكره.. ولا تجعل فكرك حاوية لقمامة أي كان.. فوراء كل كتاب فكرة.. ووراء كل فكرة خطوة.. فاحرص أن تكون هذه الخطوة دوما للأمام.
أما الكاتب فهو قارئ مضاعف.. فمن يكتب يقرأ مرتين.
والكاتب خالد لا يموت ما بقيت كتاباته.. فالكتب هي ثروة العالم المخزونة وأفضل إرث للأجيال والأمم.. وهي الآثار الأكثر بقاء على مدى الزمن.

حب المطالعة هو استبدال ساعات السأم والضجر بساعات من المتعة والرفاهية.. فخير لك أن تزخر مكتبتك بالكتب من أن تمتلئ محفظتك بالنقود. فكل كتاب جديد تقتنيه بمثابة جرعة سعادة تحقن بها شريان حياتك.. فعندما نجمع الكتب نحن نجمع السعادة.. وبيت لا مكتبة فيه تزخر بالكتب كجسد ميت بلا روح.. فعندما تصبح المكتبة في البيت ضرورة كالطاولة والسرسر والكرسي والمطبخ، عندئذ يمكن القول بأننا أصبحنا أحياء.. لأن القراءة أسلوب حياة.
وحتى إن كانت قراءاتك قليلة.. استوعب كل كلمة قرأتها. ليست العبرة حقا في كثرة القراءة، بقدر ما هي في القراءة المجدية النافعة.. فإن قرأت فاقرأ عن وعي.. وإلا فحرث الأرض أنفع لك.
والخلاصة.. قل لي ماذا تقرأ أقل لك من أنت.. 
ذلك الإلحاح للحصول على كتاب ما وتملّكه، هو نوع من الشهوة التي لا يمكن مقارنتها بأي شهوة أخرى.. لأن القراءة فعل خشوع.. فأنت حين تنهي قراءة كتاب لا تعود الشخص الذي كنته قبل القراءة.. بحيث أنّه على الكتاب الحقيقي أن يحرك فيك الجروح الملتئمة، بل عليه أن يتسبب فيها..على الكتاب أن يشكّل خطراً.. أن يصنع ألما.. وشفاء.
احتَضِنْ الكتاب الذي يزرع فيك الدهشة، دعه ينام على صدرك، تنفس صفحاته، أدخله روحك، ليرافقك في يقظتك وفي أحلامك. فالأديب والكاتب الحق هو الذي يجعلك تدرك عمقاً جديداً، كلما أعدت قراءة الكتاب.. والكتاب الجيد حقا هو الذي لا تمل قراءته مرارا ومرارا..
الكتاب جنة تعيشها على الأرض.. فحب القراءة من النعيم المعجَل في الدنيا.. ذلك أنه متعة لا تقارن.. وحياة تضيفها إلى حياتك.
وفي الحقيقة هناك دافعان لقراءة كتاب ما، الأول هو الاستمتاع به والاستفادة منه، والثاني هو التباهي بقراءته..
م-ن